الجمعة، 11 فبراير 2011

ضريبة الذل .. سيد قطب

مقال نُشر لسيد قطب منتصف يوليو 1952 ويناسب الأوضاع الحالية وهو نداء لكل متقاعس، لكل من آثر الذل على الكرامة. وظن أن الذل أرخص لكن ضريبة الذل أغلى، أغلى بكثير.

" بعض النفوس الضعيفة يخيل إليها أن للكرامة ضريبة باهظة، لا تطاق، فتختار الذل والمهانة هرباً من هذه التكاليف الثقال، فتعيش عيشة تافهة، رخيصة، مفزعة، قلقة، تخاف من ظلها، وتَفْرَقُ من صداها، "يحسبون كل صيحة عليهم" ، "ولتجدنهم أحرص الناس على حياة".
هؤلاء الأذلاء يؤدون ضريبة أفدح من تكاليف الكرامة، إنهم يؤدون ضريبة الذل كاملة، يؤدونها من نفوسهم، ويؤدونها من أقدارهم، ويؤدونها من سمعتهم، ويؤدونها من اطمئنانهم، وكثيراً ما يؤدونها من دمائهم وأموالهم وهم لا يشعرون.
وإنهم ليحسبون أنهم ينالون في مقابل الكرامة التي يبذلونها قربى ذوي الجاه والسلطان حين يؤدون إليهم ضريبة الذل وهم صاغرون، ولكن كم من تجربة انكشفت عن نبذ الأذلاء نبذ النواة، بأيدي سادتهم الذين عبدوهم من دون الله، كم من رجل باع رجولته، ومرغ خديه في الثرى تحت أقدام السادة، وخنع، وخضع، وضحى بكل مقومات الحياة الإنسانية، وبكل المقدسات التي عرفتها البشرية، وبكل الأمانات التي ناطها الله به، أو ناطها الناس … ثم في النهاية إذا هو رخيص رخيص، هَيِّنٌ هَيِّن، حتى على السادة الذين استخدموه كالكلب الذليل، السادة الذين لهث في إثرهم، ووَصْوَصَ بذنبه لهم، ومرغ نفسه في الوحل ليحوز منهم الرضاء!
كم من رجل كان يملك أن يكون شريفاً، وأن يكون كريماً، وأن يصون أمانة الله بين يديه، ويحافظ على كرامة الحق، وكرامة الإنسانية، وكان في موقفه هذا مرهوب الجانب، لا يملك له أحد شيئاً، حتى الذين لا يريدون له أن يرعى الأمانة، وأن يحرس الحق، وأن يستعز بالكرامة، فلما أن خان الأمانة التي بين يديه، وضعف عن تكاليف الكرامة، وتجرد من عزة الحق، هان على الذين كانوا يهابونه، وذل عند من كانوا يرهبون الحق الذي هو حارسه، ورخص عند من كانوا يحاولون شراءه، رخص حتى أعرضوا عن شرائه، ثم نُبِذَ كما تُنْبَذُ الجيفة، وركلته الأقدام، أقدام الذين كانوا يَعِدُونه ويمنونه يوم كان له من الحق جاه، ومن الكرامة هيبة، ومن الأمانة ملاذ.
كثير هم الذين يَهْوُونَ من القمة إلى السَّفْح، لا يرحمهم أحد، ولا يترحم عليهم أحد، ولا يسير في جنازتهم أحد، حتى السادة الذين في سبيلهم هَوَوْا من قمة الكرامة إلى سفوح الذل، ومن عزة الحق إلى مَهَاوي الضلال، ومع تكاثر العظات والتجارب فإننا ما نزال نشهد في كل يوم ضحية، ضحية تؤدي ضريبة الذل كاملة، ضحية تخون الله والناس، وتضحي بالأمانة وبالكرامة، ضحية تلهث في إثر السادة، وتلهث في إثر المطمع والمطمح، وتلهث وراء الوعود والسراب ….. ثم تَهْوِي وتَنْزَوِي هنالك في السفح خَانِعَةً مَهِينَة، ينظر إليها الناس في شماتة، وينظر إليها السادة في احتقار.
لقد شاهدتُ في عمري المحدود - ومازلت أشاهد - عشرات من الرجال الكبار يحنون الرؤوس لغير الواحد القهار، ويتقدمون خاشعين، يحملون ضرائب الذل، تثقل كواهلهم، وتحني هاماتهم، وتلوي أعناقهم، وتُنَكِّس رؤوسهم …. ثم يُطْرَدُون كالكلاب، بعد أن يضعوا أحمالهم، ويسلموا بضاعتهم، ويتجردوا من الحُسنَيَيْن في الدنيا والآخرة، ويَمضون بعد ذلك في قافلة الرقيق، لا يَحُسُّ بهم أحد حتى الجلاد.
لقد شاهدتهم وفي وسعهم أن يكونوا أحراراً، ولكنهم يختارون العبودية، وفي طاقتهم أن يكونوا أقوياء، ولكنهم يختارون التخاذل، وفي إمكانهم أن يكونوا مرهوبي الجانب، ولكنهم يختارون الجبن والمهانة …. شاهدتهم يهربون من العزة كي لا تكلفهم درهماً، وهم يؤدون للذل ديناراً أو قنطاراً، شاهدتهم يرتكبون كل كبيرة ليرضوا صاحب جاه أو سلطان، ويستظلوا بجاهه أو سلطانه، وهم يملكون أن يَرْهَبَهم ذوو الجاه والسلطان! لا ، بل شاهدت شعوباً بأَسْرِها تُشْفِقُ من تكاليف الحرية مرة، فتظل تؤدي ضرائب العبودية مرات، ضرائب لا تُقَاس إليها تكاليف الحرية، ولا تبلغ عُشْرَ مِعْشَارِها، وقديماً قالت اليهود لنبيها "يا موسى إن فيها قوماً جبارين وإنا لن ندخلها أبداً ماداموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هنا قاعدون" فأَدَّتْ ثمن هذا النكول عن تكاليف العزة أربعين سنة تتيه في الصحراء، تأكلها الرمال، وتذلها الغربة، وتشردها المخاوف…. وما كانت لتؤدي معشار هذا كله ثمناً للعزة والنصر في عالم الرجال.
إنه لابد من ضريبة يؤديها الأفراد، وتؤديها الجماعات، وتؤديها الشعوب، فإما أن تؤدى هذه الضريبة للعزة والكرامة والحرية، وإما أن تؤدى للذلة والمهانة والعبودية، والتجارب كلها تنطق بهذه الحقيقة التي لا مفر منها، ولا فكاك.
فإلى الذين يَفْرَقُونَ من تكاليف الحرية، إلى الذين يخشون عاقبة الكرامة، إلى الذين يمرِّغُون خدودهم تحت مواطئ الأقدام، إلى الذين يخونون أماناتهم، ويخونون كراماتهم، ويخونون إنسانيتهم، ويخونون التضحيات العظيمة التي بذلتها أمتهم لتتحرر وتتخلص.
إلى هؤلاء جميعاً أوجه الدعوة أن ينظروا في عبر التاريخ، وفي عبر الواقع القريب، وأن يتدبروا الأمثلة المتكررة التي تشهد بأن ضريبة الذل أفدح من ضريبة الكرامة، وأن تكاليف الحرية أقل من تكاليف العبودية، وأن الذين يستعدون للموت توهب لهم الحياة، وأن الذين لا يخشون الفقر يرزقون الكفاية، وأن الذين لا يَرْهَبُون الجاه والسلطان يَرْهَبُهم الجاه والسلطان.
ولدينا أمثلة كثيرة وقريبة على الأذلاء الذين باعوا الضمائر، وخانوا الأمانات، وخذلوا الحق، وتمرغوا في التراب ثم ذهبوا غير مأسوف عليهم من أحد، ملعونين من الله، ملعونين من الناس،
وأمثلة كذلك ولو أنها قليلة على الذين يأبون أن يذلوا، ويأبون أن يخونوا، ويأبون أن يبيعوا رجولتهم، وقد عاش من عاش منهم كريماً، ومات من مات منهم كريما"

الثلاثاء، 8 فبراير 2011

أطياف .. رضوى عاشور

"إن التعود يلتهم الأشياء، يتكرر ما نراه فنستجيب له بشكل تلقائى كأننا لا نراه" . لم تُرِدْ رضوى عاشور أن يلتهم التعود سيرتها الذاتية، فتجنبت الطرق التقليدية فى عرض السيرة الذاتية،ومزجت سيرتها بطيف هو شخصية شجر الخيالية.. فصار كل منهما طيف للآخر. وفى حركتها المكوكية المتنقلة فى السرد بين الحاضر والماضى وإن استطاعت أن تملك على شعورى فى بعد الفقرات إلا إنها حرمتنى من الإندماج التام مع النص، كان أسلوب جديد -على الأقل بالنسبة لى- لكن ليس كل جديد جيدًا.
ومع قراءتى الأولى لعمل لرضوى عاشور وهى قراءتى الأولى أيضا فى الأدب النسوى بدى الأمر مختلفا تمام، فحين أقرأ رواية كالنبطى لزيدان وهى بأكملها تُروى على لسان بطلتها لا أشعر فيها على الإطلاق بأنها كلمات من أنثى إنما ربما عن أنثى أما فى قراءتى لأطياف فلامست امرأة حقيقية فى رقة النص رغم أنه تناولت أحداث مأساوية، فى مشاعر أمومة، فى عبارة يا "زفت " " نعم يا ماما" ،فى أريج من حياتها أحسست به أثناء القراءة، فى العطر الفنى المخيم على أسرتها التى رغم كل الأحداث العصيبة التى مرت بها لم تبخل علينا بالفن.هذا بالنسبة للقيم التعبيرية والشعورية.
أما القيم الموضوعية فهى كطريقة السرد مكوكية متنقلة بين نقاط من الضعف والقوة.
نقاط قوة :
1 - براعتها فى رصد صور من الواقع الإجتماعى كظاهرة الغش والسلبية فى هيئة التدريس .
2 - إحساسها بجيلنا وأن القهر ومسعى التحرر أكثر الأوتار رهافة فى وجدان هذا الجيل .
3 - ذكرها لبعض الفظائع التى ارتُكبت فى حق العرب مثل ما حدث فى قرية العزيزية والبدرشين ونزلة الشوبك فى 25 مارس 1919 من قِبل الإحتلال الإنجليزى ومذبحة صبرا وشاتيلا ودير ياسين من قِبل الإحتلال الإسرائيلى وبالنسبة لى قراءة موضوع كهذا فى الفترة الراهنة أقلقنى وأيقظنى فى نفس الوقت.

4- تجنبها للمشاهد الجنسية مما جعلنى أحترمها جدًا فى وقت صارت فيه تلك المشاهد سمة أساسية وكأنها قاعدة حتى إن لم يكن لها ضرورة وهى عادةً كذلك .

نقاط ضعف :

1 - النقطة الأكثر استفزازا لى والتى جعلتنى أضع كاتب كيوسف زيدان فى كتّاب القائمة السوداء والتى كررتها رضوى عاشور وهى الاقتباس أولا وثانيًا تحويل العمل الأدبى اللى المفترض أنه تعبير عن تجربة شعورية فى صورة موحية إلى حصة لغة عربية لشرح معانى الكلمات، ودراسة لسان العرب، المفترض أنى حين أقرأ عمل أدبى أعيش حياة أخرى أعيش إحساس الكاتب، وأنا لست ضد الإقتباس كمبدأ لكن ضده كطريقة، إذا أردت أن تقتبس فلتندمج أولا بالنص ثم بعد ذلك تُخرج لى المضمون بإحساسك، إنما أنا لو عايز أتعلم لغة عربية كان زمانى قرأت لسان العرب.


2- لا أدرى أهو استخفاف بعقلية القارىء أم عدم إدراك من الكاتبة لكن الكثيرين مع الأسف يرتكبون هذا الخطأ ويتكلمون على لسان الأطفال وقد تصل بهم السخافة لمناقشة قضايا فلسفية، هنا فعلتها رضوى فى شخصية كريم الطفل أربع سنوات وهى مرحلة ما قبل العمليات العقلية The mental Preoperational .. وعلى لسان كريم قال أنه مبيحبش الكلام و علل للسبب بأسلوب منطقى يتنافى مع المرحلة العمرية التى يرتكز فيها ما بين طور ما قبل المفاهيم والطور الحدسى وكان هناك تعليلات عديدة وعمليات منطقية لطفل فى الرابعة تبدو مستحيلة  وما كان من رضوى عاشور أنها جعلت شكل الكلمات طفولى إنما يستحيل أن تضعف التفكير ليصل إلى التفكير الطفولى فكان منها أن صارت الكلمات رغم صورتها الهشة قوية من الداخل. وبالرغم أن كريم قال أنه ما بيحبش الكلام الكتير إلا أن يبدو أن الدكتورة رضوى عاشور نسيت فكان لكريم أربعة من أكبر المقولات فى الكتاب.

3- هذه النقطة قد تعتبر تأكيدا لسابقتها و هى الهدية بالنسبة لكريم :
كريم قال أن الهدية ممكن تكون وردة أو لعبة أو قلم أو بوسة.

أولا : ماذا تعنى الوردة لطفل فى الرابعة من عمره ؟؟ لا أدرى لنعتبر أن كريم واد حبّيب من صغره .
ثانيا : ماذا يعنى القلم لطفل فى الرابعة من عمره ؟؟ لو كانت ألوان كانت ممكن تبقى مقبولة .
ثالثًا: البوسة لا أعتقد أن هناك أكثر من البوس يكره الطفل فى هذه المرحلة العمرية اللى بيتهرى فيها بوس بسبب خدوده الملظلظة ..

ده يوضح أن العبارة اللى قالتها رضوى عاشور على لسان كريم هى عبارتها، إنعكاس لشخصيتها ألزمتها للطفل الغلبان .. وده يوضح استحالة التعبير عن الإطفال لأن الإنسان لا يستطيع أن يتجرد من خبراته الحياتية ويفكر بعقلية الطفل .. والحل من رأيى:  إذا كنت مضطر أنى أضيف شخصية طفل إما أعبر عن شعورى تجاهه وأتجنب الحديث عن دخيلة نفسه وإما أكتفى بسرد أفعالهم فقط بشرط أنها تتناسب مع المرحلة العمرية التى يمرون بها.

والرواية ككل لم تضعنى أمام قضية كونية كبيرة إنما تناولت قضايا جانبية ولهذا كان لها ثلاث نجوم.


محمود يوسف 

الاثنين، 7 فبراير 2011

فاراداى

ساعتان من الملل الفيزيائى، أستاذ خنيق يطلع يرمى فى كلام بايخ نظرى، أمتى نخلص بقى، يطلع اللأستاذ يتكلم : 

ولادى ركزوا معايا، يمكن تتعلموا أنتم لسه صغيرين ولسه فى أمل فيكم أخدتم قبل كده أن الطاقة ممكن تحويلها من صورة لأخرى واخدتم أن مرور تيار كهربى فى سلك يكون مجال مغناطيسى، فهل ممكن من المجال المغناطيسى يتكون تيار كهربى ؟؟ 

سؤال عادى لكن فى مجتمعنا ملهوش أى معنى، الكهربا عندنا خطر مميت، كهربا يعنى جمجمة وعظمتان، كهربا يعنى نور، دا حتى لما الكهربا بتنقطع بنقول النور قطع. ولأن التفكير عيب عندنا الأستاذ مسمحش أن أحنا نقبّح فى وجوده وحرق السؤال بغير إكتراث للجريمة اللى ارتكبها فى حقنا وكمل كلامه وكأن شيئا لم يكن : 

عمك فاراداى كان قاعد فى المعمل بتاعه، جاب مغناطيس وملف سلك معزول مش لاصق فى بعضه، ووصله بجلفانومتر حساس الصفر بتاعه فى النصف، ومتقوليش جابه منين دا فارادى مش عم جمعه الكهربائى اللى عندكم . 

دلوقتى بس عرفت ليه عم جمعه كان مصمم أنه يبقى كهربائى،وأزاى نجح وبقى أكبر كهربائى فى شارعنا، وعرفت ليه اتخانق مع الزبون اللى قال له يا جماجيعو .. أصل عم جمعه كان ساقط انجليزى فى الثانوى الصناعى، وكان فاكر أن فاراداى يعنى جمعه بالإنجليزى، وده كان سبب إعتزازه باسمه، ف ازاى يقبل أنه يبقى جماجيعو أو فرفيروا بفرض أن فاراداى يعنى جمعه .. المهم كمل الأستاذ : 
ظبّط فاراداى العدة ومسك المغناطيس ودخله فى الملف وهو بيدخله هوب مؤشر الجلفانومتر لعب معاه، اتهبل عمك فاراداى قعد يدخل المغناطيس ويطلعه ويضحك، والجلفانومتر يلعب أكتر ويضحك، يقلب المغناطيس ويضحك، المؤشر يلعب على الجنبين ويطّوح زى المساطيل ويضحك، هوووووووب وفاراداى ميت على نفسه من الضحك يجى أبوه ويديله 100 قفا على سهوه .. 
- بتعمل أيه يا ابن العبيطة ؟! 
- بس متقولش عبيطة . 
عمك فاراداى بعد ما قفاه ورم قالك بس ياعم كفاية ضحك نشوف أكل عيشنا ، أديها حركة تديك كهربا، فى حركة فى تيار، ما فى حركة ؟؟ ما فى تيار .

معجبنيش كلام الأستاذ مع انه ضحكنى، ومسكت فى ودان الواد اللى جمبى
- تعرف أن من غير فاراداى اللى الأستاذ بيتكلم عليه كده مكناش هنقعد هنا أنا وأنت نسمع كلام الراجل الخرمان ده ؟؟ تعرف أن فاراداى ده الملكة فيكتوريا زارته فى معمله .. هى اللى راحت له بنفسها مش طلبته يجيلها .. تعرف أن الفوايد العلمية وإكتشافات فاراداى عددها أكبر من عدد السنين اللى عاشها الأستاذ ده ؟؟ فى حوار سألته الملكة عن فايدة اكتشافاته الغريبة قالها " ما فائدة طفل رضيع يا سيدتى ؟؟" وكان قصده أن يوم من الأيام الناس هتعرف قيمة الحاجات ديه .. تعرف أن فاراداى ده علم نفسه بنفسه مش أحنا اللى بنموت فى الدرس مع أننا بناخد دروس خصوصية ؟
تعرف أن عبث فاراداى المعملى وبعده شخبطة ماكسويل الرياضية اللى لقاها شكلها مش متظبط فحط حد إضافى سماه تيار الإزاحة على سبيل الإفتراض والكلام ده كله اللى دفع إينشتين أن يكتشف النسبية الخاصة .. وبعدها يجى ب 100 سنة تتقلب الدنيا، ثورة تغير ملامح الأرض أعمال فاراداى وماكسويل كان الدناميت اللى فجر الثورة ديه، كان سبب أن الكهربا تستخدم فى النور وكان سبب فى إختراع التليفون والراديو والتلفزيون و القطارات والأجهزة الطبية والكمبيوتر يعنى كمان فاراداى كان سبب فى الثورة اللى فى مصر دلوقتى .. 

يبصلى الأستاذ بعد ما كلامى لفت انتباه كام واحد من اللى جامبى بدأت أكل منه الجو، شغلانة تكسب دهب دا بيلهف مش أقل من 20 ألف جنيه فى الشهر من دمنا .. 
- يا أيها الحيوان اسكت .
واضح أن الأستاذ لسه معرفنيش، بيغلط لكن أنا عارف أتعامل مع الأشكال ديه أزاى ، أكتر مايغيظ الأستاذ وأى شخص أن يحس أنه ولا حاجه أنه ملهوش أى تأثير، وأنا مع ابتسامة باردة مستفزة بتفرد على الكرسى واستجم كأنى على البحر غير عابئ بوجوده، شايف الشر بيطأ من عنيه، كمل الشرح 
مقلناش اسم التجربة ، سألته قالى تجربة فاراداى ،ابتسمت نفس الإبتسامة الباردة المستفزة، عبيط ده ولا أيه ما فارداى عنده تجارب كتير. كلمت اللى جمبى عن تجربة فارادى اللى اخدناها فى الكميا السنة اللى فاتت وكلامى كان مبرر كويس أنه ينتقم منى .. 
- قوم يالا ... اطلع بره . 
بنفس الابتسامة الباردة المستفزة كان رد فعلى وأنا بلم كتبى بالتصوير البطيء وكان فى عين الأستاذ رغبة متوحشة فى رزعى 100 قفا على سهة زى اللى أخدهم فاراداى .. ممنعهوش إلا الطريق الوعر المكدس بالطلاب المغفلين و ع الباب حبيت أحيّه هو و فرافيروا بتاعه : 
ابقى سلملى على فاراداى ابن العبيطة . 
وأعدت أضحك واضحك . نفس الضحكة اللى ضحكها فاراداى 
- هع هع هع هع هع .. 
- تراااااااك تراااك تراااك ترااك ............. بالظبط 100 وعلى سهوة ...

الأحد، 6 فبراير 2011

لماذا رفضت الثورة ؟؟ ولماذا خرجت فى جمعة الغضب ؟؟

بداية قبل 25 يناير اختلفت وجهة نظرى من حيث منهج التغير وقلت :

"يا عم الله يخليك بلا تظاهر بلا كلام فارغ، كنت أعرف واحد عنده كلب تقريبا كان بيعامله معاملة مش ولابد زى مبيحصل معانا كده، فكر الكلب يعترض، نبح، عض صاحبنا، تفتكر صاحبنا عمل أيه؟ رماه فى الشارع؟! لا رماه بالنار هو ده اللى هيحصل بكره هنترمى بالنار ومع أول عربية أمن مركزى كله هيجرى ولو مجراش هيضرب وهنفضل متبهدلين.عمرك شوفت كلاب بنوا بيت وعملوا أسرة واستقروا؟ "  
تصريحى هذا جلب على الكثير من المتاعب والإتهامات منها أنى أنا الكلب وألا أتحدث باسم أحد وأن انا اللى محتاج يتغير.. رد فعل الناس كان حاد ولا يقبل الرأى الآخر وده كان بيأكد وجهة نظرى أن من يطالب بالديمقراطية هو نفسه لا يؤمن بها ولا يتقبل الرأى الآخر . 
والأمر الثانى استخدامنا لنفس الشعار اللى خرجت به الثورة التونسية دون علم بالإختلاف الكبير ما بين تونس ومصر وما بين طبيعة الشخصية المصرية والتونسية فى المصريين حب كبير للسلطة ولم يتعلموا قبول الآخر لدرجة وصلت أنى أرى سيارة معلق عليها لافتة " رئيس اللجان الشعبية "
 والأهم هو حالة الفوضى التى خرجت بها الثورة والذى أكد لى أن الخسائر ستكون كبيرة.
200 شخص يكفوا أنهم يمحوا أى نظام حكم، لكن أولا يكون فى تأييد لهم من الشعب ويكون فيه دعم لتأهيلهم، وإن أراد الشعب قلب نظام الحكم القادم إن شاء الله فليخبرونى قبلها بعام.

من 25 يناير حتى جمعة الغضب 28 يناير كانت وجهة نظرى تتأكد وأن ما يحدث من أعمال عنف من جانب الشرطة مش سببه ظلم الحاكم بس سببه الأكبر أن شرطى الأمن المركزى مُغيب الوعى مثله مثل الكثير لأن لو كان عنده وعى كان مش هيقبل أنه يقتل أخوه . 

جمعة الغضب 28 يناير بعد أن حدثت الإنتهاكات المثيرة للاستفزاز لم أقبل ماحدث وتوقعت أن تكون الحشود بهذه الكثرة، وإيمانا منى بحق الشعب فى تحديد مصيره، والديمقراطية الحقة خرجت للتعبير عن رأيى وهتفت بالحرية والديمقراطية والعدالة الإجتماعية ولقمة العيش والوظيفة .. وما زادنى إصرارا على الإستمرار حتى تتحق مطالبنا ما كان من الشرطة من ضرب وقنابل، وبعدنا عن هجمات الأمن المركزى وخرجت على راس كتيبة-هكذا أحب أن أسميها- وسلكنا طريقا جعل كتيتبنا تصل إلى قرابة المئة ألف مناضل دخلنا المساكن و مررنا بالسوق وعبرنا على أقسام شرطة وهتفنا " سلمية ... سلمية " لأن كتيبتنا كانت اغلبيتها رغم إنها مرت على مناطق شعبية كثيرة كان أغلبية من فيها شباب واعى وخرجنا على مظاهرة أخرى ومع هجومنا أصبحت سيارات الأمن المركزى بين شقى الرحى مما جعلهم يفرون كالفئران .. لكن حين تخرج كتائب من مناطق قفيانها وارمة من ظابط شرطة ولا مخبر أنت لن تستطيع إيقافها وهذا ماحدث عند خروج شباب منطقة اللبان والسيوف وشارع الرحمة وكرموز كل الأقسام ( بقت على البلاطة ) بلاطة أيه ولا حتى البلاطة .. تجار الرخام جمعوا صبيتهم وأخذوا الرخام .. 

ما بعد الساعة الخامسة من يوم الجمعة قلة أدب ولا شك أن ما قبلها أيضا قلة أدب لكن ما بعدها قلة أدب ومسخرة وكل حاجة .. 

الحكومة لم ترد ولم يحدث أى تغيير والشعب يشتعل ولا يوجد شىء لتفريغ هذه الشحنة العظيمة من الغضب.. الشرطة تلاشت كل ما يمثل الحكومة تم فتكه .. الناس ديه مكبوتة يعملوا أيه ؟؟ خرجوا على أمن الدولة يحرروا ذويهم مفيش حد ومفيش حاجة يطلعوا فيها الغضب.. مفيش غير رموز الثروة خرجوا الغلابة فى الأماكن اللى كانت فسحتهم وهناك كانت بتتبنى أحلامهم اللى نفسه فى عربية واللى نفسه يشترى حاجة من التوكيلات العالمية اللى هناك.. منطقة الداون تاون وكارفور بقت صحراء.. دماس المجوهرات مبقاش لاقى الأزاز والمصرية للأتصالات والبنوك .. 
كل ده سببه أيه ؟؟ مفيش وعى حتى لو كانت الشرطة السبب أحنا فين الحكومة اللى على نفوسنا ؟؟ كنت غلطان لما قلت أن لازم الكلاب يموتوا الأول ؟؟ 

من يوم جمعة الغضب 28 يناير حتى جمعة الفرقة- هكذا أفضل من أن تكون جمعة رحيل وجمعة استقرار وجمعة كذا وجمعة كذا - ظهرت سيناريوهات كتير وصراعات وجماعات وأحزاب ومؤامرات أيه ده أيه ده ؟؟ أحنا كنا عايزين مصر أحسن مش عايزين مصر فوضى .. وبعدين الإعلام بقى فرقتين ووصلت لدرجة الإتهام بالخيانة .. وبعدين من الصعب تصديق أى مما يقال .. وصدق رسول الله حين قال  "انها ستكون سنون خداعات .. يخون فيها الأمين ويؤتمن فيها الخائن .. ويكذب فيها الصادق .. ويصدق فيها الكاذب .. وينطق فيها الرويبضة .. قالوا وما الرويبضة يا رسول الله ؟ قال : الرجل التافه يتكلم فى أمر العامة" صدقت يا رسول الله .. حتى الكلاب خرجوا ينبحوا خلف المظاهرات .. 

حين تصل الأوضاع لهذا الحد هنا يتحتم علي أن أنسحب إتقاءا للشبهات .. وصدق رسول الله حين قال "الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فَمَنِ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى أَلَا إِنَّ حِمَى اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ" صدقت يا رسول الله 
يتأكد مبدأى من جديد التغير يبدأ من القلب أولا مش من الحكومة .. 



ربِ احفظ لنا هذا البلد آمنا ..