‏إظهار الرسائل ذات التسميات نقد. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات نقد. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 2 مارس 2011

النقد الأدبى: أصوله ومناهجه

النقد الأدبي: أصوله ومناهجهالنقد الأدبي: أصوله ومناهجه by سيد قطب

My rating: 4 of 5 stars


إنه لمن المحزن ألا يأخذ بحثٌ كهذا حقه من الإجلال والتعظيم وأن يُعدم كما أُعدم صاحبه؛ فأنا أراه قد طرق فى عالم الأدب طريقا مهجورًا، وما الهجر هذا بقصر فى الطريق ولكن القصر كان من إناس ذلك العصر الذين لا يطلبون من الفن إلا لذته الزائفة ناسين أن الفن وسيلة وليس غاية، وأن المتعة ما هى إلا سمة من سماته، فأراهم يتحولون إلى الشعر لما فيه من نغم وخلافه من جماليات، ولا أنقص من قدر الشعر فالشعر أرقى فنون الأدب لكنه ليس أهمها وأجدهم يلجئون إلى القصة لما فيها من حَبكٍ درامى وصراع وخلافه، تاركين من فنون الأدب ما هو أهم وأعظم. وأجد أن البحث من أهم المجالات - حاليا- التى تحتاج إلى الأدب لتضفى على مادة البحث لونًا من الجمال ينفك به الجمود المخيم على مادته العلمية، ويحتاج إليها الأدب ليرتقى بما تحتويه من أفكار. وبتلك الإمكانية التى يمتلكها الأدب فى التأثير فى النفس والفكر تعود الصورة لوضعيتها الصحيحة فالفن -بما فيه الأدب- وسيلة، ترتقى بنا ونرتقى بها، تحوى أفكارنا؛ فتحتويها نفوسنا.



لقد قوّم ذلك البحث نظرتى إلى الفن عمومًا والأدب خصوصًا؛ فهو يُعتبر بمثابة مرحلة إنتقالية فى حياة القارىء المبتدئ فى مجال الأدب، وبمثابة مقدمة فى مجال النقد. ولا أقصد بالنقد، ذلك النقد الإحترافى الذى يُدعى صاحبه ناقدًا، إنما النقد الواجب على كل قارىء حتى يُقال أنه قارىء، فالكتاب يتناول موضوع بدائى، فيعرض فى جزئه الأول لماهية العمل الأدبى فى جملة "التعبير عن تجربة شعورية فى صورة موحية" ثم يبسط تلك الجملة فى فصول يتناول فيها تعريف القيمة الموضوعية بجانبيها الشعوري والتعبيرى ثم ينتقل بترتيب أنيق للمواضيع إلى مناقشة تلك القيم فى كل فن من فنون الأدب عارضًا للوسيلة التى يتطلبها كل نوع حتى ينضج ويصل لغايته الأساسية التى يؤثر بها فى القراء.


ثم ينتقل بعد ذلك فيبدع فصلا بعنوان قواعد النقد الأدبى بين الفلسفة والعلم ويعتبر ذلك الفصل مقدمة لفصل مناهج النقد الأدبى الذى يليه، وقد تناول فيه بعض الأراء الفلسفية والعلمية التى تعرض للأدب بما فيها نظرة أفلاطون وأرسطو للفن عمومًا والشعر خصوصًا لكونه مادة الأدب فى ذلك العصر، ثم يتناول الربط بين الفنون بمختلف أشكالها حتى يصل إلى نتيجة أن معاملة الفنون لايمكن أن تكون واحدة يجمعها مصطلح "قواعد النقد الفنى" وإنما لكل فن خصائصه التى تميزه لذا فهو بحاجة لقواعد النقد الخاصة به.

حتى يصل إلى الفصل الذى من أجله كان البحث وهو "مناهج النقد الأدبى" فيعرض لأربع مناهج هى:

1- المنهج الفنى، وفى تناوله يعرض تعريفًا وتأصيلا تاريخيًا بالأمثلة المقتبسة من كتب العرب القديمة ثم يعرض لأمثلة من العصر الحديث.

2- المنهج التاريخى، وقد تناوله بنفس الطريق التى سلكها فى المنهج الفنى.

3- المنهج النفسى، كسابقيه، إلا أنه أضاف إليه نماذج من تحليلات فرويد وغيره من علماء النفس فى تحليلهم لبعض الأعمال الأدبية.

4- المنهج المتكامل، وهو المنهج الذى آثره فهو يجمع بين جميع المناهج .

ورغم كل ما يميز البحث من بساطة لغوية وتناسق وترتيب ورؤية موضوعية جعلته يضع بعض الأدباء أصحاب مذاهب تتنافى مع مذهبه الأخلاقى فى قمة الهرم الأدبى، إلا أن بعض المقاطع التى برزت فى البحث قد جعلت من تلك السمات سمات تقليدية

فها هو يعرض لأخطر مخاطر "المنهج التاريخى" التى يتغنى بها بعض كُتّاب العصر وكأنهم مكتشفونها

"ومن أخطر مخاطر " المنهج التاريخى" الإستقراء الناقص والأحكام الجازمة، والتعميم العلمى.

فالإستقراء الناقص يؤدى بنا دائما إلى خطأ فى الحكم. ومن الأستقراء الناقص الإعتماد على الحوادث البارزة والظواهر الفذة التى لا تمثل سير الحياة الطبيعى. فألمع الحوادث وأبرز الظواهر ليست أكثر دلالة من الحوادث العامة والظواهر الصغيرة. وما نراه نحن أكثر دلالة قد لا يكون كذلك فى ذاته، بل ربما انجذابنا الخاص للإعجاب به أو الزراية عليه هو علة ما نرى فيه من دلالة بارزة! والأسلم أن نجمع أقصى ما نستطيع الحصول عليه من الظواهر والدلائل: حادثة أو نصا أو مستندا .. وألا نصل أحكامنا إلا بعد الإنتهاء من جميع الأسانيد، فذلك أضمن وأكفل بالصواب." أليس هذا ما يتغنى به شخصٌ يُدعى يوسف زيدان ؟! ماعلينا ..

تعالى لنعرف بماذا يتصف العلماء، يذكر سيد قطب فى أمثلة على خطر الأستقراء الناقص فيقول فى أحداهم:
"اعتمدت أنا شخصيا فى إصدار حكم على شعور الشاعر العربى بالطبيعة فى كتاب "كتب وشخصيات" (مثال رقم 2 فى المنهج الفنى) على استقراء المشهور من الشعر العربى، فهو حكم قابل للتخطئة، وأنا الآن أحاول أن أعيد الدراسة لاستيعاب المشهور وغير المشهور من هذا الشعر، لوزن ذلك الحكم الذى أصدرته متعجلاً!" هل من سمة أجلّ من اعتراف الإنسان بخطئة؟! تلك السمة التى تناساها الكثير من الكُتاب، ظنًا منهم أن شهرتهم التى اكتسبوها جعلتهم إلاهيين بمنأى عن الخطأ.

وانظر إلى تلك النظرة التى نظرها سيد قطب للأوضاع فى مصر قبل ثورة 23 يوليو 52 :

"ونستطيع من دراسة الأدب فى مصر فى العصر الحديث أن نلمح أنها تجتاز فترة اضطراب وبحث عن اتجاه لم تستقر عليه الأفكار، حينما نرى فيه عدة اتجاهات إلى أقصى اليمين وإلى أقصى اليسار. بعضهم يفتش عن المثل فى أطواء تاريخنا القديم فى عصر النهضة الإسلامية، وبعضهم يتمجد بالفرعونية، وبعضهم يتجه إلى أوربا وأمريكا، وبعضهم يتجه إلى روسيا؛ كما أن بعضهم ينطوى على نفسه عازفًا عن المجتمع وما فيه .. هى حالة تموج واضطراب . قد تتمخض عن انقلاب وقد تتمخض عن استقرار " ألم يعقب ذلك قيام ثورة 23 يوليو 52 ؟! أوليست تلك هى حالتنا قبل قيام ثورة 25 يناير ؟!

وحتى لا أطيل فكل فقرة فى الكتاب تحتاج إلى نظر وتحليل، أذكر سمة أخيرة يفتقدها كثير من النقاد سارقو الأحلام، الرافضون لمبدأ التجديد، وهى سمة المرونة "فالمناهج بصفة عامة فى النقد تصلح وتفيد حين تتخذ منارات ومعالم، ولكنها تفسد وتضر إذا جعلت قيودًا وحدودًا. شأنها فى هذا شأن المدارس فى الأدب ذاته فكل قالب محدود هو قيد للأبداع، وقد يصنع القالب لنضبط به النماذج المصنوعة، لا تصب فيه النماذج وتصاغ"

هذا كان عرضا موجزا لكتاب النقد الأدبى أصوله ومناهجه لصاحبه الشهيد على يد الديكتاتورية الناصرية التى لم يرح ضحيتها سيد قطب فقط بل راحت معه أفكار ثورية وإبداعات كان سيبدعها هو وغيره لولا ضيق أفق وبهيمية القادة الذين حرّموا الرأى والفكر ما داما غير أرائهم وفكرهم.

محمود يوسف
1\3\2011

View all my reviews

الثلاثاء، 8 فبراير 2011

أطياف .. رضوى عاشور

"إن التعود يلتهم الأشياء، يتكرر ما نراه فنستجيب له بشكل تلقائى كأننا لا نراه" . لم تُرِدْ رضوى عاشور أن يلتهم التعود سيرتها الذاتية، فتجنبت الطرق التقليدية فى عرض السيرة الذاتية،ومزجت سيرتها بطيف هو شخصية شجر الخيالية.. فصار كل منهما طيف للآخر. وفى حركتها المكوكية المتنقلة فى السرد بين الحاضر والماضى وإن استطاعت أن تملك على شعورى فى بعد الفقرات إلا إنها حرمتنى من الإندماج التام مع النص، كان أسلوب جديد -على الأقل بالنسبة لى- لكن ليس كل جديد جيدًا.
ومع قراءتى الأولى لعمل لرضوى عاشور وهى قراءتى الأولى أيضا فى الأدب النسوى بدى الأمر مختلفا تمام، فحين أقرأ رواية كالنبطى لزيدان وهى بأكملها تُروى على لسان بطلتها لا أشعر فيها على الإطلاق بأنها كلمات من أنثى إنما ربما عن أنثى أما فى قراءتى لأطياف فلامست امرأة حقيقية فى رقة النص رغم أنه تناولت أحداث مأساوية، فى مشاعر أمومة، فى عبارة يا "زفت " " نعم يا ماما" ،فى أريج من حياتها أحسست به أثناء القراءة، فى العطر الفنى المخيم على أسرتها التى رغم كل الأحداث العصيبة التى مرت بها لم تبخل علينا بالفن.هذا بالنسبة للقيم التعبيرية والشعورية.
أما القيم الموضوعية فهى كطريقة السرد مكوكية متنقلة بين نقاط من الضعف والقوة.
نقاط قوة :
1 - براعتها فى رصد صور من الواقع الإجتماعى كظاهرة الغش والسلبية فى هيئة التدريس .
2 - إحساسها بجيلنا وأن القهر ومسعى التحرر أكثر الأوتار رهافة فى وجدان هذا الجيل .
3 - ذكرها لبعض الفظائع التى ارتُكبت فى حق العرب مثل ما حدث فى قرية العزيزية والبدرشين ونزلة الشوبك فى 25 مارس 1919 من قِبل الإحتلال الإنجليزى ومذبحة صبرا وشاتيلا ودير ياسين من قِبل الإحتلال الإسرائيلى وبالنسبة لى قراءة موضوع كهذا فى الفترة الراهنة أقلقنى وأيقظنى فى نفس الوقت.

4- تجنبها للمشاهد الجنسية مما جعلنى أحترمها جدًا فى وقت صارت فيه تلك المشاهد سمة أساسية وكأنها قاعدة حتى إن لم يكن لها ضرورة وهى عادةً كذلك .

نقاط ضعف :

1 - النقطة الأكثر استفزازا لى والتى جعلتنى أضع كاتب كيوسف زيدان فى كتّاب القائمة السوداء والتى كررتها رضوى عاشور وهى الاقتباس أولا وثانيًا تحويل العمل الأدبى اللى المفترض أنه تعبير عن تجربة شعورية فى صورة موحية إلى حصة لغة عربية لشرح معانى الكلمات، ودراسة لسان العرب، المفترض أنى حين أقرأ عمل أدبى أعيش حياة أخرى أعيش إحساس الكاتب، وأنا لست ضد الإقتباس كمبدأ لكن ضده كطريقة، إذا أردت أن تقتبس فلتندمج أولا بالنص ثم بعد ذلك تُخرج لى المضمون بإحساسك، إنما أنا لو عايز أتعلم لغة عربية كان زمانى قرأت لسان العرب.


2- لا أدرى أهو استخفاف بعقلية القارىء أم عدم إدراك من الكاتبة لكن الكثيرين مع الأسف يرتكبون هذا الخطأ ويتكلمون على لسان الأطفال وقد تصل بهم السخافة لمناقشة قضايا فلسفية، هنا فعلتها رضوى فى شخصية كريم الطفل أربع سنوات وهى مرحلة ما قبل العمليات العقلية The mental Preoperational .. وعلى لسان كريم قال أنه مبيحبش الكلام و علل للسبب بأسلوب منطقى يتنافى مع المرحلة العمرية التى يرتكز فيها ما بين طور ما قبل المفاهيم والطور الحدسى وكان هناك تعليلات عديدة وعمليات منطقية لطفل فى الرابعة تبدو مستحيلة  وما كان من رضوى عاشور أنها جعلت شكل الكلمات طفولى إنما يستحيل أن تضعف التفكير ليصل إلى التفكير الطفولى فكان منها أن صارت الكلمات رغم صورتها الهشة قوية من الداخل. وبالرغم أن كريم قال أنه ما بيحبش الكلام الكتير إلا أن يبدو أن الدكتورة رضوى عاشور نسيت فكان لكريم أربعة من أكبر المقولات فى الكتاب.

3- هذه النقطة قد تعتبر تأكيدا لسابقتها و هى الهدية بالنسبة لكريم :
كريم قال أن الهدية ممكن تكون وردة أو لعبة أو قلم أو بوسة.

أولا : ماذا تعنى الوردة لطفل فى الرابعة من عمره ؟؟ لا أدرى لنعتبر أن كريم واد حبّيب من صغره .
ثانيا : ماذا يعنى القلم لطفل فى الرابعة من عمره ؟؟ لو كانت ألوان كانت ممكن تبقى مقبولة .
ثالثًا: البوسة لا أعتقد أن هناك أكثر من البوس يكره الطفل فى هذه المرحلة العمرية اللى بيتهرى فيها بوس بسبب خدوده الملظلظة ..

ده يوضح أن العبارة اللى قالتها رضوى عاشور على لسان كريم هى عبارتها، إنعكاس لشخصيتها ألزمتها للطفل الغلبان .. وده يوضح استحالة التعبير عن الإطفال لأن الإنسان لا يستطيع أن يتجرد من خبراته الحياتية ويفكر بعقلية الطفل .. والحل من رأيى:  إذا كنت مضطر أنى أضيف شخصية طفل إما أعبر عن شعورى تجاهه وأتجنب الحديث عن دخيلة نفسه وإما أكتفى بسرد أفعالهم فقط بشرط أنها تتناسب مع المرحلة العمرية التى يمرون بها.

والرواية ككل لم تضعنى أمام قضية كونية كبيرة إنما تناولت قضايا جانبية ولهذا كان لها ثلاث نجوم.


محمود يوسف