‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصة قصيرة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصة قصيرة. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 29 مارس 2011

أصداء مرايا

عن عشيقتى العجوز/مصر

"هى لا تقبل أبدا إلا فى الأعماق
ستتوه بحثا عن أعماقها
ستصفعك برفضها
فهل ستستمر فى البحث فيها
أم سترحل لتلقى بذورك فى أرض سواها"

أزاحت ذراعه من على خصرها، وقامت تجمع قطع ثيابها التى مزّقها برغبته المقتحمة، اطمأنت حين وجدت عباءتها السوداء اللامعة لم يطلها التمزيق، توجهت إلى المرآة تتأمل جسدها العارى، بدى لها مختلفًا عما اعتادت عليه، ربما لأنها مرتها الأولى التى تراه فيها بعد ممارسة حقيقية للحب، حاولت إبعاد هذا الخاطر عن فكرها لأنه يذكرها بممارساتها الغبراء مع زوجها العجوز، وأرجعت السبب للمرآة الغريبة عنها.
امتلأت بالفخر فمازال جسدها-رغم ماخلّفته عليه السنون- يحمل بريقه الذهبى، ملتهبًا حارقًا لكل من حاول الإقتراب وها هو دليل بين يديها ممزقٌ ودليل آخر مُلقى على السرير منتشيًا بلحظة الحب التى قضاها معها.

"أكذوبة بمذاق العسل .. لا تأكلها  .. ستتخم "


ازدادت فخرًا وتيهًا حين قام الشاب من خلفها يداعب خصلات شعرها المصبوغة باللون البنى اللامع ، يتنقل برفق بين شفتيها وعنقها لاثمًا، مشعرًا إياها برقتها وحرصه على ألا تجرحها القبلات.

"تحوّطنا المرايا لترى ما لا تقدر عيوننا على رؤيته مباشرةً، لتصرخ بصيحاتنا التى تمزقت مع أحبالنا الفضية"

خجلت من هيئتها فى المرآة، فأبعدته برفق لترتدى قطعها الممزقة وعباءتها السوداء اللامعة، أغلقتها إلا من فتحة تبرز ساقيها حين تخطو، لم تعجب الشاب تلك الفتحة فقال مازحًا:
-وبالنسبة للرجلين اللى تحت دول عرض للبيع؟
- الرجلين دول اللى عجبوك وخلوك تجبنى هنا أنام معاك.

"هى أسطورة لا تعرف البطولة
ستجعلك نجما فى فضائها السحيق
لا تفرح كثيرا فالفضاء ملىء بالنجوم"

أحس الشاب بالمهانة فهو حين نطق جملته لم يكن يعنى بها شيئا

"ستتهمك بالخيانة
كما اتهمت من سبقوك
فهل ستستمر؟
ستشبهك بمن انتهكوها
فهل ستقبل ؟"

- أنا لو مكنتش بحبك مكنتش جبتك هنا، بعد لما كنتى زى الشيطانة وأنت بترمى  لجوزك هدومه فى الشارع ..
- ما أصله مكنش يعرف الرجولة  كان يروح يعيش حياته ويسبنى أقف فى طابور العيش ينهش فىّ اللى يسوى واللى ميسواش.
- زى ما يكون ميهمنيش أنا عشان بحبك نسيت الصورة ديه ومفتكرتش غير صورتك أول مرة شوفتك وأنتِ بتضحكى لما خبط فيكى والعيش وقع من أديا وسرحت ف عنيكى وبدل ما أمسك رغيف العيش من على الأرض مسكت إيداكى.
ضمته إلى صدرها معتذرة، وهمت بالرحيل، فجذبها من يدها  طالبا منها أن تبقى قليلا.

" التقاليد كالمرايا القذرة تعطى صورا وهمية، تلوث الحقائق، وتحرمنا من رؤية حلم التحرر"

سألته عن عمره فأجابها على مشارف التاسعة عشر أو الثامنة عشر لا أتذكر تحديدًا، ضحكت ضحكة ملوثة بصور المرايا القذرة
- تعرف أنى متجوزة من زمان قوى يعنى كان زمانى مخلفة أدك دلوقتى
لم تعجبه الجملة وربما جرحته لكنه كره تحويل المشهد إلى تراجيديا فالحياة فيها ما يكفيها من مأساويات.


"تخدعك لا تصدقها
اكشف عن رحمها
ستجد أطفال وشيوخ
مطاردين
يبحثون عن الحقيقة
ومن يجد يرحل
إلى امرأة طليقة
من غير رحم"

- أنتِ معندكيش عيال؟
- هوّ أنا لو كنت خلفت كنت أنت هتعرف تبقى معايا دلوقتى.. عشان حاجة تتولد لازم حاجات تموت وأنا مش مستعدة أضحى.

"ما زالت تخدعك
ستستقطبك
ستتركك تلقى فى أرضها بذورك
لا تظنها ستتركك حرا
ستقبض على جذورك
ستلقيك فى غياهب رحمها مع المطاردين"

تخلل الصمتُ المشهدَ، نظرت إليه نظرة حارة ذات مغزى سألها من أجل طرد الصمت
- أنتِ عندك كام سنة؟
- تدينى كام؟
- سبينى أعاين كده ، واحد ، اتنين، لما أوصل وقّفينى.
وأخذ يقبلها برقته المعهودة من أعلى جبينها إلى أخمص قدميها، ومع كل قبلة يزيد رقما، حتى جاوز المائة ولم توقفه، إلا أنها انتفضت معلنة عن استسلامها وانفجار براكينها، مسلمة له الراية لكى يلقى بذوره، وانتفض هو الآخر ممزقًا العباءة السوداء اللامعة قاذفا بها على المرايا لتصمت وتتكسر هى الأخرى بعد أن تكسرت مرايا التقاليد القذرة.

"تأوهات"

الخميس، 17 فبراير 2011

الواحدة والربع بعد منتصف الليل


الواحدة والربع بعد منتصف الليل ثملت عقارب الساعة، ترنحت مترددة، أتمضى فى طريقها غير عابئة بذلك المجهول الذى ينتظرها أم تعود لعل بعودتها تنكشف لها صور من ذلك المجهول، لا أدرى حينها أمضت فى طريقها أم عادت.


صوت لم أتمكن من تحديد ملامحه داعب أذنى حينها، حاولت تحديد مصدره لم أتمكن فقد كان منبعث من جهتين أحدهما هى الجهة ذات الشرفة التى أستقبل  فيها القمر، وأجلس فى حفلات السمر الليلية مع النجوم وتتهمنى أمى بالجنون. منذ سنوات كنت أتحدث من خلالها إلى البحر وأودّع الشمس، كنت صغيرا أبكى لرحيلها، ظننتها تغرق فى ماء البحر وتنطفىء وأن الشمس التى تشرق فى اليوم التالى هى أختها قد ولدتها الأرض الأم، صغيرة، رقيقة، فى بدايتها، تحرقها الساعات فتحرقنا، رغم أشعتها اللاسعة التى تجبرنى على إغماض عينى، إلا إننى كنت أحمل من الإشفاق عليها ما ينسينى غضبى منها، فكلها ساعات وستغرق، كم هى مسكينة تلك الشموس تستسلم بهدوء لسحر البحر، لماذا لا تقاوم البحر؟ لماذا لم تتعلم السباحة مثلنا نحن البشر؟ سألت أمى عن البحر فقالت كلام يخيفنى أما أبى فلا يتكلم، تعلمت السباحة، لعله كان حلما أن أنقذ أحد الشموس يوما ما .. أعتبرتها هى هديتى للأرض الأم، فقد قالت أمى أن الله خلقنا من الأرض. والشمس تخرج من الأرض أى أن الشمس أختى .. قالت أمى لا..  الشمس لا تخرج من الأرض، لم أصدقها فقد كانت تخرج كل يوم أمام عينى من الأرض عند الجهة الأخرى لغرفتى .. لا أعرف لماذا تحولت أسطورة البحر إلى بئر يقبع بعيدا عند موضع الغروب يسكن فيه تنين ضخم يأكل الشموس .. كدت أكره تلك الشموس على غبائها لماذا لا تغير طريقها لماذا تستسلم لذلك التنين فيأكلها كل يوم ؟ أأقول للأرض أن تعلم بناتها ألا يذهبن عند التنين؟ فعلت قلت لها، زجرتنى أمى

-ماذا تفعل يا مجنون؟  الأرض لا تسمع ولا تتكلم

- أنت لم تكلميها يا أمى حتى ترد عليكِ، أما فتتحدثت إليها وأجابتنى .


فى فترة لا أستطيع تحديدها ولا أعرف كيف مضت إلا أننى لا أستطيع أن أقول إلا أنها الفترة الأقبح فى حياتى، تلك الفترة التى طُمست فيها كل الأساطير والخيالات وكأننى كنت فيها نائما فاستيقظت على إنتهاكٍ لم استطع حتى أن أرفضه، فقد أقام هاتكو عرض الطبيعة مبانٍ حالت بينى وبين البحر والشمس، حرمتنى حق البكاء لأجل الشمس المسلوبة، حرمتنى من متابعة لحظة إنبثاق الشموس من رحم الأرض، حرمتنى من حلمى بتحرير الشموس من سحر البحر، من حلمى بقتل ذلك التنين الشرير الذى يأكل الشموس.


خرجت إلى الشرفة لأرى مصدر الصوت، إلا أن خروجى إلى الشرفة يأجج فىّ حرارة تلك الذكريات، رأيت السماء تمطر، كان الصوت صوت قبلات حبات المطر لجدران البيت صوت إندماج السماء بالأرض، صوت التكامل.. إن الحديث عن سعادتى يستحيل التعبير عنه فلا أحد من قبل كانت ميتا ثم عادت إليه الروح، ولا حتى أنا إلا أن روحى ما هى إلا تلك الأحلام والأساطير والخيالات وها هى عادت إلى تحملها حبات المطر.دخلت  أرتدي معطفا ثقيل، ثم صففت شعرى وحملت كتابا وقلما وأوراق ومشغل الموسيقى وهاتفى الخلوى، ثم عدت أحتضن السماء من جديد ها هو المطر يتساقط عاريًا أمام المصابيح، كنت أظن أن السماء ماهى إلا بحرًا كبير وهى من أنجبت  البحر، وعندما تمطر، فإن السماء تشتاق إلى ابنها البحر، فتقرر النزول إليه، فتتساقط أجزاء من السماء على هيئة أمطار، ولولا أن الله منعها لأكملت إسقاط باقى أجزائها لتعانق  ابنها. جلست على مقعد خشبى أملت ظهره على جدار الشرفة وأرخيت عنقى إلى الخلف، أدرت مشغل الموسيقى على أغنية المفضلة  Need You Now  ل Lady Antebellum  ربما لأننى فعلا كنت ثملًا لكن لا بفعل الخمر إنما هى النشوة التى تملأ النفس فى حال السعادة المفرطة لكن الأحاسيس البشرية ليست بهذه البساطة حتى تتلخص فى إحساسٍ واحد فقد كان يملؤنى إحساسٌ بالوحدة، إحساس بالحاجة إلى تلك التى عوضتنى عن شموسى المسلوبة، خصوصا أن المطر يحمل لنا الكثير من الذكريات، أذكر لها أسطورتها بشأن البرق

- تعرف أن البرق مكنش بيعمى قبل كده ؟

- معرفش طول عمرهم  يقولوا لنا لا تبص فى السما وقت البرق لا تتعمى ..

- ههههههه تعرف أنى لازم أبص فى السما وقت البرق ..

- أنتِ مجنونة أوعى تعملى كده تانى ..

- هاعمل بس أنت عارف ليه الناس بيتعموا ؟؟

- ليه ؟

- لأن أجمل حاجة فى الدنيا ممكن تشوفها هى البرق .. بيبين عروق السما البيضا .. ويخلى السما تنزف مطر .. عشان كده اللى يشوفه مينفعش يشوف حاجة بعد كده ..

- طب متبوصيش للبرق تانى ..

- أفكر .

هذه هى روحها التى تعرف أن المغامرة إذا لم تغلفها المخاطر، فهى لا تعدو كونها لعبة..  فحياتها رغم أنها لا تمضى منها لحظة إلا بضحكة تهتز لها جدران أذنى، لا تعرف فيها إلا الجد، حتى فى قمة الهزل يكسو الجد ملامحه.


نغمات الأغنية تتصاعد إلى رأسى تتسرب إلى قلبى، ألم نكن - أنا وهى - نسمعها عند الواحدة والربع كل يوم ثم نتبعها بمكالمة نفجر فيها كل الأحلام والأمنيات ؟ كان شيئًا وانتهى، أما الآن فأنت أكبر من تلك الحماقات. عجيب أمر الإنسان ينشد الحرية، يكسر القيود الخارجية وفى داخله قيود لا تتكسر .. ألا يستطيع أن يحرر نفسه من عواطفه، وإن تحرر منها فهل نستطيع أن نطلق عليه لفظة  إنسان؟؟ حينها سيكون أله مجرد أله يطلق عليها مجازًا إنسان. لن أكون أله، لكن لن أرضخ لتلك العواطف. سأترك الأمر كله، وها هى الأغنية تنتهى.


إنها رنة هاتفى .. هى .. ماذا تريد ألم تقل الأيام كلمتها بشأن علاقتنا..

- آلو

- أزيك ؟

- فى حاجة ؟؟

- الدنيا بتمطر حبيت أكلمك بعد ما سمعت الأغنية .

- والمطلوب ؟

- ولا حاجة .. خلاص أنا سمعت صوتك . عايز حاجة ؟

- شكرا مع السلامة .


لا أعرف لماذا عاملتها بتلك القسوة، لكنها هى الأخرى تقسو علىّ، وأى قسوة تلك التى تخرج من صدرها مع رنة صوتها لتتسلل إلى قلبى عبر أذنى، فإذا به يضطرب ويشتعل شوقًا للأيام التى قضينها تحت المطر ووقت الغروب أمام البحر.

 تلقيت رسالة منها لا أعرف سببها أهى طعنة أخرى ترسلها إلى ..هى التى تعرف كيف تعذبنى ..

 "kissin' u softly " love u good night mahmoud N sweet dreams "  مسحتها فى الحال لا أريد ذكريات أخرى. هدأت الأمطار تدريجيا فسجلت قصتى تلك، ورحت أبحث عن ساعتى، مازالت العقارب ثملة عند الواحدة والربع أتمضى فى طريقها، أم تعود؟ لا أدرى سأشترى بطارية جديدة وأرى ..

الاثنين، 7 فبراير 2011

فاراداى

ساعتان من الملل الفيزيائى، أستاذ خنيق يطلع يرمى فى كلام بايخ نظرى، أمتى نخلص بقى، يطلع اللأستاذ يتكلم : 

ولادى ركزوا معايا، يمكن تتعلموا أنتم لسه صغيرين ولسه فى أمل فيكم أخدتم قبل كده أن الطاقة ممكن تحويلها من صورة لأخرى واخدتم أن مرور تيار كهربى فى سلك يكون مجال مغناطيسى، فهل ممكن من المجال المغناطيسى يتكون تيار كهربى ؟؟ 

سؤال عادى لكن فى مجتمعنا ملهوش أى معنى، الكهربا عندنا خطر مميت، كهربا يعنى جمجمة وعظمتان، كهربا يعنى نور، دا حتى لما الكهربا بتنقطع بنقول النور قطع. ولأن التفكير عيب عندنا الأستاذ مسمحش أن أحنا نقبّح فى وجوده وحرق السؤال بغير إكتراث للجريمة اللى ارتكبها فى حقنا وكمل كلامه وكأن شيئا لم يكن : 

عمك فاراداى كان قاعد فى المعمل بتاعه، جاب مغناطيس وملف سلك معزول مش لاصق فى بعضه، ووصله بجلفانومتر حساس الصفر بتاعه فى النصف، ومتقوليش جابه منين دا فارادى مش عم جمعه الكهربائى اللى عندكم . 

دلوقتى بس عرفت ليه عم جمعه كان مصمم أنه يبقى كهربائى،وأزاى نجح وبقى أكبر كهربائى فى شارعنا، وعرفت ليه اتخانق مع الزبون اللى قال له يا جماجيعو .. أصل عم جمعه كان ساقط انجليزى فى الثانوى الصناعى، وكان فاكر أن فاراداى يعنى جمعه بالإنجليزى، وده كان سبب إعتزازه باسمه، ف ازاى يقبل أنه يبقى جماجيعو أو فرفيروا بفرض أن فاراداى يعنى جمعه .. المهم كمل الأستاذ : 
ظبّط فاراداى العدة ومسك المغناطيس ودخله فى الملف وهو بيدخله هوب مؤشر الجلفانومتر لعب معاه، اتهبل عمك فاراداى قعد يدخل المغناطيس ويطلعه ويضحك، والجلفانومتر يلعب أكتر ويضحك، يقلب المغناطيس ويضحك، المؤشر يلعب على الجنبين ويطّوح زى المساطيل ويضحك، هوووووووب وفاراداى ميت على نفسه من الضحك يجى أبوه ويديله 100 قفا على سهوه .. 
- بتعمل أيه يا ابن العبيطة ؟! 
- بس متقولش عبيطة . 
عمك فاراداى بعد ما قفاه ورم قالك بس ياعم كفاية ضحك نشوف أكل عيشنا ، أديها حركة تديك كهربا، فى حركة فى تيار، ما فى حركة ؟؟ ما فى تيار .

معجبنيش كلام الأستاذ مع انه ضحكنى، ومسكت فى ودان الواد اللى جمبى
- تعرف أن من غير فاراداى اللى الأستاذ بيتكلم عليه كده مكناش هنقعد هنا أنا وأنت نسمع كلام الراجل الخرمان ده ؟؟ تعرف أن فاراداى ده الملكة فيكتوريا زارته فى معمله .. هى اللى راحت له بنفسها مش طلبته يجيلها .. تعرف أن الفوايد العلمية وإكتشافات فاراداى عددها أكبر من عدد السنين اللى عاشها الأستاذ ده ؟؟ فى حوار سألته الملكة عن فايدة اكتشافاته الغريبة قالها " ما فائدة طفل رضيع يا سيدتى ؟؟" وكان قصده أن يوم من الأيام الناس هتعرف قيمة الحاجات ديه .. تعرف أن فاراداى ده علم نفسه بنفسه مش أحنا اللى بنموت فى الدرس مع أننا بناخد دروس خصوصية ؟
تعرف أن عبث فاراداى المعملى وبعده شخبطة ماكسويل الرياضية اللى لقاها شكلها مش متظبط فحط حد إضافى سماه تيار الإزاحة على سبيل الإفتراض والكلام ده كله اللى دفع إينشتين أن يكتشف النسبية الخاصة .. وبعدها يجى ب 100 سنة تتقلب الدنيا، ثورة تغير ملامح الأرض أعمال فاراداى وماكسويل كان الدناميت اللى فجر الثورة ديه، كان سبب أن الكهربا تستخدم فى النور وكان سبب فى إختراع التليفون والراديو والتلفزيون و القطارات والأجهزة الطبية والكمبيوتر يعنى كمان فاراداى كان سبب فى الثورة اللى فى مصر دلوقتى .. 

يبصلى الأستاذ بعد ما كلامى لفت انتباه كام واحد من اللى جامبى بدأت أكل منه الجو، شغلانة تكسب دهب دا بيلهف مش أقل من 20 ألف جنيه فى الشهر من دمنا .. 
- يا أيها الحيوان اسكت .
واضح أن الأستاذ لسه معرفنيش، بيغلط لكن أنا عارف أتعامل مع الأشكال ديه أزاى ، أكتر مايغيظ الأستاذ وأى شخص أن يحس أنه ولا حاجه أنه ملهوش أى تأثير، وأنا مع ابتسامة باردة مستفزة بتفرد على الكرسى واستجم كأنى على البحر غير عابئ بوجوده، شايف الشر بيطأ من عنيه، كمل الشرح 
مقلناش اسم التجربة ، سألته قالى تجربة فاراداى ،ابتسمت نفس الإبتسامة الباردة المستفزة، عبيط ده ولا أيه ما فارداى عنده تجارب كتير. كلمت اللى جمبى عن تجربة فارادى اللى اخدناها فى الكميا السنة اللى فاتت وكلامى كان مبرر كويس أنه ينتقم منى .. 
- قوم يالا ... اطلع بره . 
بنفس الابتسامة الباردة المستفزة كان رد فعلى وأنا بلم كتبى بالتصوير البطيء وكان فى عين الأستاذ رغبة متوحشة فى رزعى 100 قفا على سهة زى اللى أخدهم فاراداى .. ممنعهوش إلا الطريق الوعر المكدس بالطلاب المغفلين و ع الباب حبيت أحيّه هو و فرافيروا بتاعه : 
ابقى سلملى على فاراداى ابن العبيطة . 
وأعدت أضحك واضحك . نفس الضحكة اللى ضحكها فاراداى 
- هع هع هع هع هع .. 
- تراااااااك تراااك تراااك ترااك ............. بالظبط 100 وعلى سهوة ...

الأحد، 2 يناير 2011

عيناها

رغم روعتهما وتناسقهما البديع مع وجهها الملائكى - مؤقتا -  فلم يكونا أجمل ما تملك ؛ فقد كانت تحظى بالإمكانيات أياها التى تتمنها كل امرأة ويحلم بها جميع الرجال .. تلك الإمكانيات التى رشحتها لأن تملأ عينى الفارغة ، ورغم إمكاتياتها السمينة الثمينة لم يستغرق الأمر منى سوى بضع ليال حتى حظيت بها فى قائمة فتياتى المفضلات ولأن تلك القائمة لا تحوى إلا ذوى الإمكانيات العالية ، فكان لا بد لها من إمكانية رهيبة تحتل بها موضعا مميزا فى القائمة .. وكانت إمكانيتها الرهيبة هى أعز ما تملك - أعرف فيما يفكر أصحاب النفوس البذيئة لكن لم يكن هذا أعز ما تملك - لقد كانت عيناها هى  أعز ما تملك .. نجمتان أهديتهما من السماء .. لم أتمكن من تحديد لونهما أول مرة رأيتها لانشغالى بفحص كفاءة الإمكانيات .. لكن بعد أن سئمت إمكانياتها لا إنقاصا من شأنهم لا سمح الله ؛ فقد كانت من الإمكانيات الأعلى كفاءة التى قابلتها فى حياتى لكنى أملّ سريعا من التكرار ، وكانت تعلم ذلك جيدا، وربما حاولتْ إحداث بعض التغيرات الطفيفة فى إمكانياتها لكن لأسباب تتعلق بالكفاءة على المدى البعيد آثرت التحكم فى إمكاتيتها المميزة التى لا يؤثر التحكم فيها على كفاءتها بمرور الوقت ، ساعدها فى ذلك ذكاؤها وجيب أبيها صاحب سلسة المطاعم التى لم أتمكن من نطق أسمها حتى الآن ولا حتى من فك شفرتها وفهم معناها .
منذ اللحظة الأولى التى بدأت ألاحظ فيها عينيها وحتى الواقعة الهباب لم أتمكن من تحديد لون عينيها .. فيومًا سوداء ويومًا عسلية وأحيانًا زرقاء وأحيانًا خضراء وفى بعد الأحيان تتلون بعدة ألوان فى يوم واحد .. ولم أكن ألاحظ أن تغير لون العين له علاقة بدخول التواليت فكنت أظن أن دخول التواليت له علة أخرى خصوصا أنها كانت تحمل حقيبتها الكبيرة نسبيا لحمل الأغراض أياها ..
وجاء يوم الواقعة المشئومة حين قررت التحقق من لون عينيها .. وأعددت العدة أستعدادا للزيارة المفاجئة لبيتها .. وكانت الزيارة الأولى ونظرا لأن اسم مطاعم الوالد وشهرتها جعلتنى أتخيله رجلا ذا مبادئ غربية والحياة EASY  يا عزيزى ومفيش مانع ،تشجعت على خوض المغامرة .
وعلى الباب
- HI YA 3MO
- أهلا يا  حبيبى بتدور على حاجة .
-FAIN SHERRY YA 3MO
وقبل أن يرد ظهرت شيرى والذهول يحرقها و أقتربت منها و لأنى أحترف فن القُبل إلى درجة جعلتنى أُقبّل وعيناى مغمضتان .. قبّلت وعيناى مغمضتان .. وظلا مغمضتين .. ليس بإرادتى إنما بسبب قدرة الفول التى لبستها فوق رأسى .. ومن حينها لم أر عينيها ثانية لأسباب كثيرة أهمها أنى لم أعد أرى إلا بعين واحدة و طشاش وحتى إن كنت أرى بالاثنين فما الفائدة بعد أن فقدت إمكانيتى المميزة الحساسة ؟
وسمعت بعدها أن أباها طسها بطاسة الفلافل أصابها بالحول وعمى الألوان ومن حينها لم تعرف للعدسات لون .. والمعلم أبوها باع سلسلة المطاعم الأفرنجى ورجع لأصله وأكتفى بمطاعم الذهب المصرى -الفول والفلافل

بداياتى مع النزف ج2 .. أفروديت ( قصة قصيرة )

ما أسوء أن يكذب عليك إنسان ! وما أفظع أن يكذب عليك عالمك الذى تعيش فيه .. عالمك الذى تدركه بحواسك .. عالمك الذى ارتبط بعواطفك وأفكارك .. ماذا يحدث لو وجدته وقد اكتسى بلون قاتم غير محدد .. لون يجعل الأشياء غريبة .. ليس هذا عالمى الذى أعرفه .. أنا خائف .. لا أعرف كيف أصف حالتى .. كل شىء يبدو مزيفًا غير حقيقى .. الناس الأماكن الكلمات المعانى الأفكار المشاعر ..

أصحو من النوم .. هذا بيتى أذكره، ولكنى غريب عنه .. أنظر إلى صديقى أندهش من هذا الإنسان ؟ صديقى ! ماذا يعنى صديقى ؟ حب وعشرة ! هذا الشخص بينى وبينه حب ؟! هذا الشخص أعرفه ؟ عيناى تؤكدان هذا وذاكرتى تسعفنى بكل لحظات العمر معه .. لكن كيف ؟ هذا غير حقيقى .. يبدو غريبًا عنى .. يجلس أمامى لكنه بعيد جدا تفصلنى عنه بلاد .. ما هذا الود الذى يحدثنى به ؟ كلامه يثبت أن بيننا صلة ولكنى أندهش لكلامه .. كل شىء أصبح غامضًا غريبًا غير حقيقى .

الآن أدرك كيف تمضى سنين العمر بلا معنى ، أن أعيش غريبا ، أن أحرم من الأقتراب والتواصل ، أن أعيش شتاء دائمًا يحيط به الزمهرير .. زمهرير الفكر والوجدان .. أبحث عن الدفء فأسقط فى كومة من الثليج .. أفقد معانى الحياة واحدا تلو الآخر .. أفقد الحب والألفة والسعادة .. كيف أحب وكل من حولى غرباء ، كيف تكون الألفة وأنا لا أعرف أحدا ، كيف أكون سعيدا فى هذه الوحدة .. ما أبأس الإنسان وحيدا .. ما أشد حاجته لتعاطف الناس .. إنها الألفة حتى مع الجماد التى تحقق للإنسان معنى لوجوده .. لابد أن أذهب لطبيب نفسى أنا أتألم .. أشعر وكأن بركانا من النار ينفجر فى رأسى رغم البرد الذى يتملكنى .. خائف أرتعد .. لا شىء يثبت أنى حى .. هذا يعنى أنى ميت ..

***********************************

حالتك يطلق عليها "إختلال الواقع" .. واقعنا يا صديقى لا ندركه كما تظن بحواسنا .. عالمنا ندركه بقلوبنا بمشاعرنا .. العاطفة التى تنشأ بيننا وبين كل ما يحيط بنا من بشر ونبات وحيوان وجماد .. يتشكل الواقع فى مخنا من خلال الحواس ، بعد ذلك ينتهى دورها ونصبح مشدودين لهذا الواقع بوجداننا .. حبال متينة تربطنا بالواقع .. نتحرك ونجرى ونطير مادامت هذه الحبال موصولة ، فإذا تقطعت أحسسنا بالضياع .. غربة تشعل الخوف .. ما أسوأه من إحساس .. كلمات بلا معنى ، لمسات بلا إحساس ، طعام بلا مذاق ، لا رائحة سوى رائحة الأغتراب .
لا يوجد علاج ثابت لكل حالات "إختلال الواقع" يختلف العلاج باختلاف السبب .. فافتح لى قلبك حتى تستريح .. تكلم ..
- هل كنت مصابا بالصرع ؟
- لا .
- الإكتئاب ؟
- لا أعتقد .
- لماذا ؟
- كنت أضحك دائما .. وأرى الحياة جميلة .
-هل تعرضت لإجهاد جسدى شديد ؟
-لا .
-ضغوط نفسية ؟ مفاجآت قاسية ؟
- لا أعرف .
-تشعر بالفشل ؟
-نعم .
-تعرف لماذا ؟
-لا أظن .
- عملك ؟
- طالب .
- تقيمك الدراسى ؟
- ترتيبى الثانى هذا العام .
- هل رحل شخص عزيز عليك ؟
- نعم .
- من ؟
-حبيبتى .
-كيف رحلت .
- لا أدرى .
- تحدث عنها .
*******************************************
أحببتها فى الليل .. الليل يعنى ظلام .. الظلام وحدة .. لم أشعر بالوحدة .. كانت تكسر الظلام . كانت قمرا ؟ لا أظن، كان ضوءها هى ، لم تكن تعكس ضوء الشمس .. كانت نجمة ؟ لا أظن، كانت جميلة ولكنها لم تكن بعيدة ، كانت تكمن بداخلى و كنت أكمن بداخلها .

أحببتها فى النهار .. النهار يعنى ضجيجا .. الضجيج ضياع رغم ضوء الشمس .. لم أضع ، وجدت طريقى ، لم أسمع سوى همساتها من بين الضجيج .. كانت قيثارة عزفت على أوتارها ، كان صوتها يهدم الأسوار يحطم القيود .. يتعب فيستريح فى قلبى .. عزفنا سيمفونية الحب ، ظننا أنها أبدية .

اضطربت يدى ، أختلت النغمات . لا يوجد صراخ فى سيمفونيتنا .. قسوت فى العزف على القيثارة كانت تصرخ ، ظننت أنها نغمات العشق ، لم أشعر إلا بعد أن مزقت أوتارها بيدى ، لم تعد قيثارتى تغنى .. حتى بكاؤها صار أبكما .. وأنا .. أنا من مزق الأوتار .. كنت أعزف ولا أحب أن يسمعها غيرى .. رحلت عن جوقتى ولم يكن لى فيها غيرها .. صرت وحيدا .. كانت الصدمة قوية لم أتخيل حياتى بدون القيثارة .. الحياة بدون موسيقى تعنى الموت .. كنت أحلم بالموت على نغماتها .. لم أتوقع أن الموت سيأتى فى صمت كما هو الآن ..

- إذا كنت تتعذب هكذا فلمَ مزقت أوتارها ؟

- طغى عليها الجمال .. كان لونها كلون الثلج .. إذا النهار كان وكانت هى فلا معنى لوجود الشمس .. وإن كان الليل وكانت هى فلا فائدة من القمر و النجوم . عين سوداء حارقة وشعر أسود كموج البحر .. أتذكر أننى غرقت فيه يوما فمدت إلي يدها ، تمنيت حينها أن أظل غريقا .. جسد ملائكى خُلق لها وحدها ، أعرفه جيدا . من بين نساء العالم كان الدفء يرتاح معها .. كانت أفروديت إله الحب والجمال ولم أكن بالنسبة لها أكثر من إله للكلمة .. أمنحها كلمات ، أحبت كلماتى ، لا شىء سوى كلمات .. تجاهلت قبلاتى سخرت منها .. أول مرة قبّلتها كنت مضطربًا ، غَضَبتْ ، أحاطت روحها بأسوار وأماتتنى ليومين ، لم يولد بعد من يسرق من أفروديت قبلة لم تعطيها هى له . أفروديت من ملكت آلهة اليونان .. من عذبت زيوس فزوجها لهيفاستوس .. يأتى مثلى من لا يملك سوى كلمات و يسرق منها قبلة .. ربما ما غضبت لو لم أضطرب ولكن كيف لا أضطرب ؟ يكفى مواجهة النيران فى عينيها .. تكفى حرارة الاقتراب .. سمعت أن أرس إله الحرب كان يحبها وهى كانت تحبه .. أمتزجا .. اشتعل الحب بينهما فكان إروس إله الحب الصغير .. كنت أتعذب حين أسمع هذه الحكاية .. لهذا قسوت على القيثارة .

- هل تظن أنها ستعود ؟

- تعود ؟! لم تلتئم جراح أوتارها حتى تعود ..

- هل حاولت أن تعيدها ؟

- لم أتوقف عن المحاولة ، حتى بعد أن اختل عقلى وفقدت العالم من حولى مازلت أحاول .

قبل أنا آتى إليك كنت تحت شرفتها .. أتأمل الأسوار التى تحول بيننا .. لا أتخيل أن بيننا أمتار قليلة ولا أستطيع الوصول إليها .. أتذكر أيام كانت تفصل بينى وبينها بلاد .. ولكنها كانت تسكن داخلى .. مهما كانت المسافة فأرواحنا متصلة .. أما الآن ....

قالت لى لم أعد أحبك .. ولن احبك .. لا تحاول إرجاعى لن أعود .. أبتعد عنى حتى لا أكرهك .

ومن هنا بدأت أفقد الحياة تدريجيًا ..

سكت الطبيب وغرق فى فكر عميق .. أنتظرُ مندهشا كيف تكلمت ؟ ومن هذا الذى تكلمت معه ؟ ما علاقته بى ؟

- لا بد أن تتفاعل مع الناس لتنسى .

- أنسى ؟

- نعم تنسى وتحب من جديد .

- وأحب من جديد ! جيد .. وهل عندك دواء مُنسى أو مزيل للحب القديم ؟ أريد أن أزيلها من روحى وجسدى .. أريد أن أزيلها من الكتب دون أن تفقد الكتب المعنى الذي أعطته هى لها . أريد أن أزيلها من أحلامى من فراشى من الليل من النهار .. أريد أن أزيلها من البحر من الرمل من السماء من النجوم من القمر .

- جيد .. تحب القراءة ؟

- نعم .

-تمانع فى الإنضمام إلى حلقات قراءة جماعية ؟

- لا أمانع .

- موعدنا غدا .. سأنتظرك .. تأخذ هذا الدواء وتستريح إلى أن أراك غدا .

- إن شاء الله .
*****************************

تمتزج الحقيقة بالخيال .. نغرق باليقظة فى بحر من الأحلام .. تغيب التفاصيل لكنها لا تمحى الذكريات .. نظل محبوسين فى سجن الماضى .. تعذبنا أسواط من الأحداث المريرة .. يمتليء عقلنا بالهواجس .

أهرع من مكان لمكان ، أدقق النظر أرهف السمع .. قال الطبيب تحتاج إلى يد تشعر بدفئها .. يد توصل لك الإحساس بالحياة .. أشعر بعطش الأرض الجدباء للمطر .. أفتقد الإحساس بالألفة .. أحس و كأن كل شىء ينكرنى ..
ذهبت لحلقة القراءة التى أعدها الطبيب ، بدى أسلوب الطبيب فى العلاج غبيا ، حاولت أن أبعد عن ذهنى فكرة أن هذه الحلقة مرحلة من مراحل العلاج .

بدى وكأنه يعرض علي أن أختار من المُنضمّين للحلقة شخصا يعيد لى الإحساس بالحياة .. هذا يصلح كأب ، هذه تصلح كأم ، وهذا كأخ ، وهذا كابن .. لا أظن أن هذا ما أحتاجه .. هناك فتاه ربما أراد الطبيب أن يهديها لى ولكنه أختار أن يضعها فى المجموعة حتى لا تكون هدية صريحة وأرفضها .. ربما تكون مريضة ربما استأجرها ربما تحتاج إلى الحب كلها أحتمالات لكنها تؤدى إلى طريق واحد .. طبيب غبى مازال مقتنعا أنى سأنسى أفروديت ..

بدأت حلقة القراءة ، كانت قراءة شعرية .. الشعر هو لسان الموسيقى .. الموسيقى حياة .. فقدت الإحساس بالموسيقى كما فقدت الإحساس بالحياة بعد أن مزقت أوتار القيثارة ، لن يفيد الشعر .. وكيف يحل التراب محل النجوم ؟!

قرأت الفتاة ، انسابت الكلمات من بين شفتيها كما تنساب المياه فى الجداول .. عيناها فيهما دفء لكنه ليس بحرارة الدفء الكامن فى أحداق أفروديت .. فى عينيْ أفروديت كانت تسكن الشمس .
استمرت الفتاة فى القراءة ، كلمات الحب تخرج كاستغاثات ، نظراتها تأكل وجهى .. لا أشعر بشىء .. لكننى أعرف .. أعرف جيدا .. هى جميلة .. ستكون يوما ما كارمن .. ستكون ملدريد .. سأكتشف خيانتها كما اكتشف همام خيانة سارة .. وربما أنا من يعد لها خطة خيانتها كما فعل سالم عبيد مع زينب .. لكننى لن أسمح لها أن تطعنى .. سأقتلها ..

أقتلها ؟! القتل هو الطريق الوحيدة التى أصل بها إلى الحقيقة .. لا بد أن أرى الموت أمام عينى حتى أمتلك إحساس الحياة .. إن رأيتها ميتة فسأشعر أننى حي ..

لكن ما ذنبها حتى أقتلها ؟ جميلة ؟ أكان الجمال ذنبا ؟ لمَ لا أقتل أفروديت ؟ أفروديت إله ربما إن حاولت قتلها سحرتنى أو مسختنى زهرة ذابلة تطؤها الأقدام أو حولتنى قيثارة كى تمزق أوتارى .. أفروديت لن تموت .. ستحيا فى عيون كل الجميلات .. أفروديت هى الخيانة تجرى فى دماء كل النساء .. لا بد أن أقتل هذه الفتاة قبل أن تخوننى وتنتصر أفروديت ..
********************************************************
موتها يعنى الحياة بالنسبة لى .. لكن كيف وأين سأولد من جديد ؟

السكين سيشبع رغبتى .. سأشعر بالسعادة عندما أقترب من الموت وأتحسسه بيدى .. سأغرس السكين فى قلبها .. سر الحياة يكمن فى القلب ؛ سأنتزعه وأنتقم .. سأدعوها لتأتى معى إلى البحر .. فى البحر كل شىء يتعرى .. السماء المياه الرمال حتى الأشخاص يتحولون إلى نفوس عارية .. لن ترفض أعرفها من عينها تحب الحياة . الحياة تجارب لن تضيع فرصة تحيا فيها .

أنتظرتها وعدتنى بالمجىء ، كل شىء معرى لا غطاء سوى البرد .. جاءت .. جميلة لا مراء، كالشهد المصفى، ذراعاها عاريان، لا تحب القيود لولا عيون الرجال السارقة لما أحاطت جمالها بهذه الأسوار ..لم تكن تلك الأسوار لتعزل عنى شيئا من جمالها ، فأنا أعرف كل تفاصيلها .

تقدمت ، أقتربت منى ، حيّتنى بقبلة .. نكهة قبلتها طغت على نكهة أفروديت .. أهو الشوق إلى التقبيل ما جعلنى أشعر بهذا ؟ كيف لقبلة أن تطغى على قبلة أفروديت ؟ أفروديت هى من علمتهم فن الحب و القبل .

لن انخدع بهذه القبلة الكاذبة .. سأخرج السكين وأقتلها .. لن أضعف .

أخفيت السكين وراء ظهرى .. أحاطت عنقى بذراعيها ، تلاحمت الشفاه ، يتلاشى البرد من حرارة الأقتراب ، يرتفع صوت الأمواج ، يبتلع البحر قرص الشمس ، يسقط السكين ويغرق فى الرمال .. أصبحنا شخصا واحدا .. رغبة واحدة .. جنونا واحدا .. لم تعد قبلاتها تكذب .. لم أعد غريبا بعد لحظة الصدق الأعظم ، أعرفها الآن جيدا أشعر بها ، هى حبيبتى الجديدة ، لم تعد غريبة ، السماء والقمر والنجوم والبحر والبيت وصديقى أعرفهم جميعا ليسوا غرباء .. أنا حى .. لكن ما هذه الدماء التى تغطى الرمال ؟ أين السكين ؟ أفروديت ؟! نعم أفروديت قتلتها أنا وحبيبتى .. قتلتها بعد أن تخلصت من قيودها بعد أن عادت لى الحياة .. قتلتها وانتقمت لموتى ولزيوس ولهيفاستوس .. رحلت أفروديت بلا رجعة ورحل الموت إلى لقاء قريب .

تمت

بداياتى مع النزف ج1 ... الغمامة والريح (قصة قصيرة)

رَأَتْ غَمَامَةٌ ذَاتَ يَوْمٍ طَائِرًا ،امْتَطَى الرًّيحَ ، وأَخَذَ يغردُ ، وكأنَّه مَلَكَ الدُّنيا بينَ جَنَاحَيْهِ ، أَعْجَبَتْ الغَمَامَةَ حُريّةُ الطَّائِرِ وسَعَادتُه ، وتَمنّت أن تحظى بجَنَاحَين لتنطلقَ فى السَّمَاءِ مثله .

لمْ يكنْ هُناك -فى السَّمَاءِ- من يهتمُ بالغَمَامةِ سوى الرِّيح ، وقد لاحَظَ افتتانَها بالطّائرِ ، فاقتَرَبَ مِنها ليُقدمَ عَرْضَه ويستصحبها وقال:
- ومَنْ يجعلُكِ تسبقينه ؟!
الْتَفَتَت الغَمَامة إلى مصدرِ الصوتِ فوَجَدَت الرِّيحَ وقدْ كَاد أن يتخلّلَها . كانت تعلمُ رغبةً الريحِ فى اصطحابِها فالْتَفَتَتْ عنه لتبدىَ عدم اهتمامِها بالعَرْضِ وقالت :
- سيظل معى دائمًا .. ولن أهرب منه أبدًا .
- فلنبدأ رحلتنا .

حَمَلَ الرِّيحُ الغَمَامَةَ بعدَ أن شكَّلَها على هيئةِ الطيرِ وانطَلَقَ بها بينَ الطيورِ والغَمَامَات صديقاتِها وأحسَت الحُريّةَ التى لطالما كانت تنشدُها . وتغيرَ الريحُ فلمْ يعُدْ مثلما كان عنيفًا يكرهُ الطيرَ ويجلدُه بأسواطِه .

وذاتَ ليلةٍ تحدثا سويًا عن النجومِ وكانتْ تظنُ الغَمَامَةُ أن كلَ مَاْ عَلا أو لَمَعَ نَجمٌ ، فصَعَدَ الرِّيحُ بالغَمَامَةِ قاصدًا نجمًا وقَالَ:
- ليس كلُ مَاْ عَلا أو لَمَعَ نجمًا ؛ فقد يعلو الغُبَارُ وقد تلمعُ المياهُ فى البرَكِ .

وأمسَكَ بها ووضَعَها فى مواجهةِ ضوءِ النجمِ وأَخَذَ يتأملُها كما يتأملُ الأبُ ابنتَه فى ليلةِ زفافِها، ففَقَدَ النجمُ لمعانَه وقَالَ الرِّيحُ وهو يبتسمُ ابتسامةَ انتصارٍ:
- ما استَحقَ أن يكونَ نجمًا الذى يفقدُ لمعانَه بينَ الغمامِ .
واستَمرَ الرِّيحُ فى رحلتِه صعودًا ، فاستوقفته الغَمَامَةُ لتسألَه :
- إلى أينْ تأخذُنى ؟
- إلى مَاْ فوقَ النجومِ . أريدُك أن تعلى فوقَهم لتُريهم كيفَ تكونُ النجومُ .
- لا أريدُ الصعودَ فوقَ النجومِ .. فالطيرُ لا يعلو فوقَها وهو -معَ ذلك- يحجبُ لمعانَ النجومِ ويسودُ السماءَ بجَنَاحيه .

- لا تجعلى الطيرَ أقصى طموحك .تستطيعين أن تعلى فوقَه .
- لا أريدُ أن أعلوَ أكثرَ.. توقفْ!
لم يستجبْ الريحُ واستمرُ فى الصعودِ ،ولم تشهدْ السَّمَاءُ هيئةً مثل التى كانت عليها الغَمَامَة ؛فقد كانتْ كصقرٍ عظيمٍ دَفَعَ الأرضَ بجَنَاحيه فدَفَعَته، ولا شيءَ قادرٌ على إيقافِه .
لم يعجبُ الغَمَامَة مَاْ كَانَ من الرِّيحِ وأحستْ أنّهُ سَلَبَها حُريّتَها وأنها لم تعُدْ حرة . فلمْ تفكرْ واتّخذتْ قرار التحرُرِ من قيودِ الريحِ ، تلكَ القيودُ التىْ يومًا قد مَنَحَتها حُريّتها، تِلْك القُيُودُ التىْ أرَادتْ أن ترفعَها إلى مَاْ فوقَ النُجُومِ.

هَرَبَتْ الغَمَامَةُ من الرّيحِ، وبمُجرّدِ أن خَرَجَتْ من كيانِه فَقَدَت هيئةَ الطيرِ التىْ ميّزتها وجلبت إليها الأنظارَ، وصارتْ شكلاً لا معنى له.

سَقَطَت مقتربةً من الأرضِ ومَاْ أبشعَها منطقةً قد سَقَطَت بها، فتجمّعت حولَها رياحُ المنطقةِ جميعًا، ولمْ ليسلبوا منها حُريّتَها فقطْ بلْ سُلِبَتْ معها ذَاتُها، ولمْ يستطعْ ريحُها أن يُخلّصَها من أيديهم، ومَاْ هى إلا دَقائِقُ حتّى انْتَهَتْ الغَمَامَةُ، ولَمْ يَتَبَقَ منها إلا غُبَارٌ عَلا وقطراتُ مَاءٍ لَمَعَتْ فى بِركَةٍ كاللذَيْن كَانَتْ تظنُهما نُجُومًا .